السيد محمد صادق الروحاني

198

العروة الوثقى

عليه مباشرة وإن كان بعد اتيان النائب ، بل ربما يدعى عدم الخلاف فيه ، لكن الأقوى عدم الوجوب لأن ظاهر الأخبار أن حج النائب هو الذي كان واجبا على المنوب عنه ، فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجبا عليه ، ولا دليل على وجوبه مرة أخرى ، بل لو قلنا : باستحباب الاستنابة فالظاهر كفاية فعل النائب ، بعد كون الظاهر الاستنابة فيما كان عليه ، ومعه لا وجه لدعوى أن المستحب لا يجزى عن الواجب ، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجبا ، والمفروض في المقام انه هو ، بل يمكن أن يقال : إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب ( 1 ) بان كان الارتفاع بعد احرام النائب انه يجب عليه الاتمام ويكفى عن المنوب عنه . بل يحتمل ذلك ( 2 ) وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الاحرام ، ودعوى ان جواز النيابة مادامى كما ترى ، بعد كون الاستنابة بأمر الشارع ، وكون الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها خصوصا إذا لم يمكن ابلاغ النائب المؤجر ذلك ، ولا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستنابة ، بين من عرضه العذر من المرض وغيره ، وبين من كان معذورا خلقة ، والقول بعدم الوجوب في الثاني وان قلنا بوجوبه في الأول ضعيف ، وهل يختص الحكم بحجة الاسلام أو يجرى في الحج النذري والافسادي أيضا ؟ قولان ، والقدر المتيقن هو الأول ( 3 ) بعد كون الحكم على خلاف القاعدة ، وان لم يتمكن المعذور من الاستنابة ولو لعدم وجود النائب أو وجوده مع عدم رضاه الا بأزيد من أجرة المثل ولم يتمكن من الزيادة ، أو كانت مجحفة سقط الوجوب وحينئذ فيجب القضاء عنه بعد موته إن كان مستقرا عليه ، ولا يجب مع عدم الاستقرار ولو ترك الاستنابة مع الامكان عصى بناءا على الوجوب ، ووجب القضاء عنه مع الاستقرار ، وهل يجب مع عدم الاستقرار أيضا أولا ؟ وجهان : أقواهما نعم لأنه استقر

--> ( 1 ) حكمه حكم الفرض الآتي . ( 2 ) لكنه ضعيف لان الإجارة تنفسخ بزوال ما كان موجبا لمشروعية العمل الذي استؤجر عليه . ( 3 ) والأظهر هو الثاني .